ميرزا محسن آل عصفور

126

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الواسطي الامامي تغمده اللّه برحمته وحشره في زمرة أئمته ، فتحادثت مع الشيخ الصالح المذكور متع اللّه المؤمنين بطول بقائه فرأيت في كلامه امارات تدل على الفضل في أغلب العلوم من الفقه والحديث والعربية بأقسامها ، وطلبت منه شرح ما حدث به الرجلان الفاضلان العالمان العاملان المؤملان الشيخ شمس الدين والشيخ جلال الدين الحليان المذكوران سابقا ( عفى اللّه عنهما ) فقصّ لي القصة من أولها إلى آخرها بحضور السيد الجليل السيد فخر الدين نزيل الحلة صاحب الدار وحضور جماعة من علماء الحلة والأطراف قد كانوا أتوا لزيارة الشيخ المذكور ( وفقه اللّه ) وكان ذلك في اليوم الحادي عشر من شهر شوال من سنة تسع وتسعين وستمائة ، وهذه صورة ما سمعته من لفظه ( أطال اللّه بقاه ) وربما وقع في الألفاظ التي نقلتها من لفظه تغيير لكن المعاني واحدة ، قال ( حفظه اللّه تعالى ) : قد كنت مقيما في دمشق الشام منذ سنين مشتغلا بطلب العلم عند الشيخ الفاضل الشيخ عبد الرحيم الحنفي ( وفقه اللّه لنور الهداية ) في علمي الأصول والعربية وعند الشيخ زين الدين علي المغربي الأندلسي المالكي في علم القراءة لأنه كان عالما فاضلا عارفا بالقراءات السبع ، وكان له معرفة في أغلب العلوم من الصرف والنحو والمنطق والمعاني والأصولين ، وكان لين الطبع لم يكن عنده معاندة في البحث ولا في المذهب لحسن ذاته ، فكان إذا جرى ذكر الشيعة قال : علماء الإمامية بخلاف غيرهم من المدرسين فإنهم يقولون عند ذكر الشيعة : قال علماء الرافضة فاختصصت به وتركت التردد إلى غيره ، فأقمنا على ذلك برهة من الزمان اقرأ عليه في العلوم المذكورة ، فاتفق انه عزم على السفر من دمشق الشام يريد الديار المصرية فلكثرة المحبة التي كانت بيننا عزّ عليّ مفارقته وهو أيضا كذلك . فآلى الأمر إلى أنه ( هداه اللّه ) صمم [ العزم ] على صحبتي له إلى مصر ، وكان عنده جماعة من الغرباء مثلي يقرأون عليه فصحبه أكثرهم فسرنا في صحبته إلى أن وصلنا مدينة بلاد مصر المعروفة بالفاخرة وهي أكبر المدائن كلها ، فأقام بالمسجد الأزهر مدة يدرس فتسامع فضلاء مصر بقدومه فوردوا كلهم لزيارته والانتفاع بعلومه ، فأقام في فاخرة مصر مدة تسعة أشهر ونحن معه على أحسن حال ، وإذا